أحمد بن أعثم الكوفي

424

الفتوح

مما كان منه ، فقال له عثمان : يا بن الحضرمية ! وليت على الناس ودعوتهم إلى قتلي ، حتى إذا فاتك ما كنت ترجو وعلاك علي رضي الله عنه على الامر جئتني معتذرا ، لا قبل الله ممن قبل منك . قال : فخرج طلحة من عنده ، وأشرف عثمان على الناس فقال : أيها الناس ! إن لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا جليلا وسابقة في الاسلام ، وأنا وال مجتهد ، وإن أخطأت في الاجتهاد أو تعمدت فاقبلوا مني فإني أتوب إلى الله تعالى وأستغفره مما كان مني ، قال : فشتمه المصريون خاصة شتما قبيحا . فتكلم زيد بن ثابت وقال : يا معشر الأنصار ! إنكم قد نصرتم النبي صلى الله عليه وسلم فكنتم أنصار الله فانصروا خليفته اليوم لتكونوا أنصار الله مرتين فتستحقوا الاجرين . قال : فناداه جبلة بن عمرو الساعدي ( 1 ) وقال : كلا والله يا زيد ! لا يقبل ذلك منك ، ولا نحب أن نكون عند الله غدا من أولئك الذين قالوا : ( إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) ( 2 ) ، والله يا زيد ! إذا لم يبق من عمره إلا من بين العصر إلى الليل ، لتقربنا إلى الله بدمه ، قال : وصاح الحجاج بن غزية الأنصاري ( 3 ) بالقاعة من أهل مصر فقال : لا تسمعوا من هذا القائل ما قال ، واعزموا على ما أنتم عليه عازمون ، فوالله ما تدري هذه البقرة ما تقول . قال : فسب القوم زيد بن ثابت . وبادر رجل من القوم إلى شيء من الحطب ، فأضرم فيه النار ( 4 ) وجاء به حتى وضعه في إحدى البابين ، فاحترق الباب وسقط ، ودفع الناس الباب الثاني فسقط أيضا ، فأنشأ المغيرة بن الأخنس بن شريق يقول : لما تهدمت الأبواب واحترقت * تممت منهن بابا غير محترق .

--> ( 1 ) يعد في أهل المدينة ، من فضلاء الصحابة وفقهائهم . شهد صفين مع علي . قال ابن الأثير : ( الأنصاري ) ، وقوله : ( الساعدي وهم ) . ( أسد الغابة ) . ( 2 ) الأحزاب : 67 . ( 3 ) كذا بالأصل ، وهو حجاج بن عمرو بن غزية بن ثعلبة . . . الأنصاري الخزرجي ثم من بني مازن بن النجار . له صحبة . ( أسد الغابة ) . ( 4 ) في الطبري أن اقتحام الباب وحرقه كان بسبب قتل نيار بن عياض أحد الصحابة - وكان مع الناس - وقد رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم ، فقالوا لعثمان : ادفع لنا قاتله فلنقتله به فرفض فثاروا إلى الباب فأحرقوه . ( 5 / 124 ) .